لسان الدين ابن الخطيب

57

الإحاطة في أخبار غرناطة

وفاته : توفي بمالقة ، ووصّى قبل موته بوصايا من ماله ، في صدقات وأشباهها ، وحبس داره وطائفة من كتبه على الجامع الكبير بمالقة . محمد بن محمد البدوي « 1 » الخطيب بالرّبض من بلّش « 2 » ، يكنى أبا عبد اللّه . حاله : من « العائد » « 3 » : كان ، رحمه اللّه ، حسن التّلاوة لكتاب اللّه ، ذا قدم في الفقه ، له معرفة بالأصلين ، شاعرا مجيدا ، بصيرا ، بليغا في خطبته ، حسن الوعظ ، سريع الدّمعة . حجّ ولقي جلّة . وأقرأ ببلّش زمانا ، وانتفع به ، ولقي شدايد أصلها الحسد . مشيخته : قرأ العلم على الشّيخين المقرئين ، الحجّتين ، أبي جعفر بن الزّيّات ، وأبي عبد اللّه بن الكمّاد ، وقرأ العربية والأصلين على الأستاذ أبي عمرو بن منظور ، ولازمه وانتفع به ، وقرأ الفقه على الشيخ القاضي أبي عبد اللّه بن عبد السّلام بمدينة تونس . شعره : من شعره قوله في غرض النسيب « 4 » : [ السريع ] خال على خدّك « 5 » أم عنبر ؟ * ولؤلؤ ثغرك أم جوهر ؟ أوريت نار الوجد طيّ الحشا * فصارت النّار به « 6 » تسعر لو جدت لي منك برشف اللّما * لقلت : خمر عسل « 7 » سكّر دعني في الحبّ أذب حسرة * سفك دم العاشق لا ينكر

--> - بمعنى : يتّهم به . لسان العرب ( ذنن ) . ( 1 ) ترجمة محمد البدوي في الكتيبة الكامنة ( ص 55 ) . ( 2 ) هي بلّش مالقة velez malaga ، وقد ذكرها ياقوت مكتفيا بالقول : « بلّش ؛ بالفتح وتشديد اللام والشين معجمة ، بلد بالأندلس ، ينسب إليه يوسف بن جبارة البلّشي . . . » . معجم البلدان ( ج 1 ص 484 ) . ( 3 ) هو كتاب « عائد الصلة » لابن الخطيب . وقد كتبه ابن الخطيب ليكون ذيلا لكتاب « صلة الصلة » لابن الزبير ، المتوفّى سنة 708 ه . ( 4 ) الأبيات في الكتيبة الكامنة ( ص 55 - 56 ) . ( 5 ) في الكتيبة : « خدّيك » . ( 6 ) في الكتيبة : « بها » . ( 7 ) حرّكها المحقق بالكسر « عسل » ظنّا منه أنها مضاف إلى كلمة « خمر » .